العلامة المجلسي

374

بحار الأنوار

19 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بكر بن صالح ، عن جعفر بن محمد الهاشمي ، عن إسماعيل بن عباد قال بكر : وأظنني قد سمعته من إسماعيل ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنا لنحب من كان عاقلا فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا ، إن الله عز وجل خص الأنبياء بمكارم الأخلاق فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ، ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله عز وجل وليسأله إياها ، قال : قلت : جعلت فداك وماهن ؟ قال : هن الورع ، والقناعة والصبر ، والشكر ، والحلم ، والحياء ، والسخاء ، والشجاعة ، والغيرة ، والبر وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ( 1 ) . بيان : قد مر تفسير العقل في أول الكتاب والأظهر هنا أنه ملكة للنفس تدعو إلى اختيار الخير والنافع ، واجتناب الشرور والمضار ، وبها تقوى النفس على زجر الدواعي الشهوية والغضبية والوساوس الشيطانية ، والفهم هو جودة تهيئ الذهن لقبول ما يرد عليه من الحق ، وينتقل من المبادي إلى المطالب بسرعة والفقه العلم بالأحكام من الحلال والحرام وبالاخلاق وآفات النفوس وموانع القرب من الحق وقيل : بصيرة قلبية في أمر الدين تابعة للعلم والعمل ، مستلزمة للخوف والخشية . وقال الراغب : الفقه هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم قال تعالى " فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ( 2 ) بأنهم قوم لا يفقهون " ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات والفقه العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فقه الرجل إذا صار فقيها ، وتفقه : إذا طلبه فتخصص به قال تعالى " ليتفقهوا في الدين " ( 4 ) . والمداراة الملاطفة والملاينة مع الناس وترك مجادلتهم ومناقشتهم ، وقد

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 56 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) الأنفال : 65 ، براءة : 127 ، الحشر : 13 . ( 4 ) براءة : 122 .